هل يجوز الجمع بين نية القضاء ونية صيام العشر من ذي الحجة، من أكثر الأسئلة الشرعية تكراراً عند قدوم شهر ذي الحجة وهو من الأشهر الحرم والتي يكون صيام العشر الأوائل منه من أعظم الأعمال عند الله عز وجل، ولكن هل يجوز الجمع بين نية القضاء ونية صيام العشر من ذي الحجة، أم يجب أن يفصل المرء بين القضاء وبين صيام العشر من ذي الحجة، وما هو رأي المذاهب الأربعة في ذلك.

هل يجوز الجمع بين نية القضاء ونية صيام العشر من ذي الحجة

إختلف العلماء كثيراً في حكم الجمع بين نية القضاء ونية صيام العشر من ذي الحجة، فمنهم من يقول أنه من الجائز الجمع بينهما، حيث أنه لو لم يدرك المرء أجر صيام العشر من ذي الحجة، فإنه يكون قد أدرك صيام القضاء وهو واجب لا يجوز التفريط فيه، وهو أفضل، وقال بعض العلماء: لا يكره القضاء في عشر من ذي الحجة، ولكن يفضل لمن أراد أن يقضي الصيام، ويأخذ ثواب صوم العشر من ذي الحجة، أن يفصل بينهما، وفي جميع الأحوال لا حرج عليك في قضاء الصيام في تلك الأيام، ففي جميع الأحوال يكون الثواب عظيم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللَّهِ من هذِهِ الأيَّام يعني أيَّامَ العشرِ”.

ما هو حكم صيام العشر الأوائل من ذي الحجة

إن صيام العشر الأوائل من ذي الحجة هو من السنن المستحبة وليس فرض على كل مسلم، أي أنه يثاب من صام العشر من ذي الحجة، ولكن لا يؤثم تاركها، ومما يدلل على ذلك حديث نبينا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه ابن عباس -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللَّهِ من هذِهِ الأيَّام يعني أيَّامَ العشرِ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ؟ قالَ: ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ، إلَّا رَجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ، فلم يرجِعْ من ذلِكَ بشيءٍ”، فيصوم العبد المؤمن هذه الأيام المباركة، طمعاً في الأجر والثواب العظيمين من الله عز وجل، ويكثر فيها من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، فهي تقي من النار وتغفر الذنوب والسيئات.

حكم الجمع بين نية صوم القضاء والعشر من ذي الحجة

إن الدين الإسلامي بين أنه لا يجوز إشراك النية في عمل واحد، وعليه فإنه من الجائز أن يصوم المؤمن صوم القضاء في العشر من ذي الحجة ولكن دون إشراك النية، فيأخذ أجر صيام القضاء في أيام مباركة، حيث أنه لم يرد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة دليل شرعي محدد يبين لنا ما هو حكم صيام العشر من ذي الحجة بنية القضاء، وقد قال الشيخ ابن عثيمين: “لو مر عليه عشر ذي الحجة أو يوم عرفة، فإننا نقول: صم القضاء في هذه الأيام وربما تدرك أجر القضاء وأجر صيام هذه الأيام، وعلى فرض أنه لا يحصل أجر صيام هذه الأيام مع القضاء، فإن القضاء أفضل من تقديم النفل”.