هل تجوز الزكاة على الأخ، شرع الله سبحانه وتعالى مجموعة من الأعمال والأحكام التي يجب على المسلين الإلتزام بها وتطبيقها، فكل فريضة من الفرائض التي جاء ذكرها في القرآن الكريم، قامت السنة النبوية الشريفة بتوضيح كافة الأحكام المتعلقة بها وكيفية آدائها، ومنها فريضة زكاة الفطر والتي تعد ثالث ركن من أركان الإسلام، مما يستدعي الإلتزام بالأحكام المتعلقة بها وآدائها على أكمل وجه، فما هو الحكم الشرعي في الزكاة على الأخ، هل تجوز الزكاة على الأخ.

إخراج زكاة الفطر

قال تعالى: “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ”، إن الآية الكريمة السابقة جاءت في سورة التوبة لتوضح لنا من هي الجهات المستحقة للزكاة في الإسلام، إن العبد المؤمن يجوز له التصدق على أخوه المحتاج أو أخوه الفقير فمساعدته تعد صدقة ويؤجر عليها أعظم الأجر والثواب من عند الله تعالى، وأما في زكاة الفطر فقد أوضح القرآن الكريممن هي الجهات المستحقة لزكاة الفطر، حيث أنه يمكن أن يقوم المزكي بإخراج زكاة الفطر للجنة الزكاة في المساجد في المنطقة التي يعيش فيها أو قد يقوم المزكي بدفع الزكاة لأحد من جيرانه أو أقاربه المستحقين لها، فهل تجوز الزكاة على الأخ.

هل تجوز الزكاة على الأخ

إن من ضمن الجهات المستحقة لزكاة الفطر هم الغارمين، والغارمين هم من أثقلت كهولهم الديون ولم يستطيعوا سدادها، حيث أن زكاة الفطر تساعد المدنيون على سداد ديونهم لذلك جعلهم الله من الجهات المستحقة للزكاة، لذا فإن المزكي إذا كان له أخ مديون، وجب عليه أن يؤدي زكاة الفطر لأخوه، وكذلك في حال كان أخوه يعاني من فقر شديد، حيث أن إخراج زكاة الفطر للأخ المقرب أولى من غيره، وأي زيادة عن زكاة الفطر يؤديها المزكي لأخوه تعد صدقة.

هل تجوز الزكاة للوالدين

إن الدين الإسلامي قد بين لنا أن زكاة الفطر يجوز إخراجها للأقرباء من الفقراء والمساكين والغارمين وغيرهم إذا كانوا يستحقون زكاة الفطر فهم أولى من غيرهم، وهؤلاء الأقارب هم الإخوان والأخوات والأعمام والخالات وغيرهم، وذلك بإستثناء الوالدين، لأن المؤمن المقتدر ملزم بالنفقة على والديه وتوفير الحياة الكريمة لهم وخدمتهم، وأما إخراج الزكاة لهم فهو غير جائز، لأنه بذلك يتهاون في خدمة والديه ويكون عاق بوالديه، وأما في حالة العبد الغير مقتدر مادياً فهو غير ملزم بالنفقة على والديه ما دام لا يستطيع ذلك، فالإسلام دين يسر وليس دين عسر، وقد فرض علينا الإسلام الزكاة لأنها تصب في مصلحة المزكي ومن يتم إخراج الزكاة له، حيث تحقق الزكاة مبدأ التكافل الإجتماعي، وتزكي قلب المزكي من اللغو والفساد، وتنقيه وتقربه من الله تعالى، ويجزيه الله عز وجل أحسن الثواب، كما تساعد الزكاة في تأدية الحاجات الأساسية للفقراء والمساكين والغارمين وغيرهم من الجهات المستحقة لزكاة الفطر، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-: (الصَّدقةُ على المسكينِ صدقةٌ، وهي على ذي الرَّحمِ اثنتانِ: صدقةٌ وصِلةٌ).

حكم دفع الزكاة للواجب النفقة عليهم

من شروط إخراج زكاة الفطر أن لا يكون ممن تلزم المزكي النفقة عليه، فقد أوضحت السنة النبوية والمذاهب الأربعة أن الجهات المستحقة للزكاة الواردة في سورة التوبة يجوز أن يكونوا من الأقارب بإستثناء الأقارب الذين يلزم على المزكي الإنفاق عليهم ورعايتهم، ومنها نستنتج أنه لا يجوز آداء زكاة الفطر للأبناء والأحفاد والأسباط والزوجة والوالدين، ولا إلى الزوجات وإنْ كانت مُطلّقة بعدّتها، ولو بطلاقٍ بائنٍ بينونةٍ كبرى، وذلك لأن المطلق موجب بدفع نفقة شهرية لها.