النظام الاقطاعي لعلّه أحدّ أبرُز ما كان ظاهِر في العصور الوسطى في القارّة الأوروبّيّة الّتي وُبِلا شكّ كُنت في ظلام دامِس سواء على صعيد السياسة أو الإقتصاد أو حتى صعيد الإجتماعيات والثقافة الفكرية التي شهدت إنحطاط لا مثيل له حتى بات مفرق الطرق يتحول مع تلك القارة، لتشهد فيما بعد الكثير من التغيرات والتِي كان منها النظام الإقطاعي والتي كانت حاوية على باقي التفصيلات الأخرى والتي لم تكتفي فقط بحيثية النظام الاقطاعي على الحد الأول فقط لتكون حاوية على مجموعة أخرى من النظم ومن الحقائق الأخرى إلى جانب النظام الاقطاعي الذي نفصل ما فيه هنا.

مقدمة عن ما هو النظام الاقطاعي في أوروبا:

والبداية التي نقدمها مع النظام الاقطاعي تَتَمَحور حَول الحديث عن هذا الأمر حَيثُ إن لِنِظام الإقطاعي هو تفرّد مجموعة بملكية الأرض، ما عليها من عباد، ذلك هو المعنى العام، و هناك معنى آخر حيث يعرف على أنه نظام سياسي اجتماعي و اقتصادي حربي، وهو قائم على حيازة الأرض، تنظيم العلاقة بين السيّد الإقطاعي، بين التابع، النظام الإقطاعي هو الذي ميّز دولة أوروبا في العصور الوسطى، والذي يناقض النظام الذي سبقه، و العصر الذي يليه .
ما هو النظام الاقطاعي في أوروبا

النظام الاقطاعي

مفهوم الإقطاع:

وكان هناك في ظل النظام الاقطاعي عدة مفاهيم حيثُ لم يتم استخدام هذا المفهوم  إلاّ في أواخر القرن الثامن عشر، إبان الثورة الفرنسية عام 1789 ميلادياً، و منذ هذا الوقت ظهرت إلى جانب ” النظام الإقطاعي ” كلمات مثال  كلمة الإقطاع، القن، القنية، المأمور، الضومين ، غيرها من المصطلحات التي تتعلق بالأرض بما عليها من عاملين و من ملاّك في العصور الوسطى حيث أصبحت لهذه المصطلحات مكانتها في المعاجم التاريخيّة، أستخدمها الكتّاب و المؤرخون في دراساتهم للعلاقات المتشابكة بين الأفراد و بين الجماعات في العصور الوسطى الإقطاعيّة.
ما هو النظام الاقطاعي في أوروبا

مفهوم الاقطاع

عناصر النظام الإقطاعي:

النظام الاقطاعي حاوية على عدة عناصرحيثُ إن النظام الاقطاعي يتكوّن من عدة عناصر تتمثّل في السيد الإقطاعي : وهو المالك للأرض، وقد يكون من طبقة النبلاء أو  من طبقة المحاربين، التابع : وهو من طبقة العبيد، و المحكوم عليه بفلاحةِ الأرض والعمل عليها ،  الأرض المقتطعة : وهي الأرض التي يمنحها السيّد إلى التابع، للعمل بها ولضمان معيشته.

ما هو النظام الاقطاعي في أوروبا

النظام الاقطاعي

طبقات المجتمع الأوروبي في ظل نظام الإقطاع :

طبقة رجال الدين :
وهم القائمين على الكنيسةِ و على الرهبان، كانت حياتهم بسيطة جداً في ظل الوثنية، وفي أول  القرن الرابع حيث تحولت الإمبراطورية إلى المسيحية، ولقد حرص الملوك في هذا الوقت على إعطاء ما يسمى بالأراضي الموقوفة،طبقة الأسياد :
وهم ملاك السلطة و الحرب بالوراثة، و كان عليهم حقوق إلزاميّة إلى الملك، مثال تقديم الأموال له و تقديم الجواهر النفيسةِ في مناسباته  المتنوعة.الطبقة العامة :
وكانت تشكّل الغالبيةِ العظمى للمجتمع الأوروبي، و يتصف حياتهم بالصعوبة، حيث كانت الغالبيّة العظمى من العامة وهم من الفلاحين، و لقد كان الفلاح تابع إلى الأرض .
الطبقةِ الإقطاعيّة في ذلك الوقت:
فقد ارتبط الفلاحين بالعمل في أراضي كبار المالكين و كبار النبلاء، ضمن أعمال العبوديّة، حيث تحوّلت فيما بعد إلى أعمال سخرة جماعيّة لكل من يسكن منهم ضمن إطار أملاك الإقطاعي، حيث وجب عليهم حماية الإقطاعيين، والدفاع عنه، والعمل عنده، بالإضافة إلى إلزامهم بضريبة تدفع بشكل سنوي تكاد تحصد جميع ما جنوه طوال العام بأكمله .

سبب ظهور ذلك النظام في دولة أوروبا:

وعن تساؤل سبب ظهور النظام الاقطاعي في تلك اللحظة الحاسِمَة فبعد سقوط الامبراطورية الرومانية بيد القبائل البربريّة، وأهمها تأثر النبلاء، ومالكي الأراضي الرومان بنظام الأتباع، الذي ساد دولة الفرنجة في فرنسا، قيام صغار المالكين برهن أملاكهم إلى من هم أكثر نفوذاً و أكثر قوة، حالة الضعف والفوضى التي سادت البلاد بُعَدَ وفاة شارلمان ، ضعف الحكومةِ المركزية للدولة، وعجزها عن صدّ الأخطار الخارجيّة .

دور  الكنيسة مع الإقطاعيين:

ومَجْمُوعة من الأدوار بظل النظام الاقطاعي نقتطعها فقد أقامت الكنيسة تَحالف مَع الإقطاعيين، فقد كانت تجني عوائدها من الكل، سواء أكان هذا على شكل( عشر الدخل )، أو على شكل صكوك غفران لمن يدفع الثمن، ومن هنا أزداد هروب الفلاحين من القرى إلى المدن، وقاموا بتشكيل بؤر  عماليّة جديدة، تحالفت البرجوازيّة معهم في بدايتها ضد الإقطاعيين و ضد الكنيسة في عصر التنوير، حيث تعالت أصوات المفكرين و الفلاسفة بضرورة فصل الدين عن الدولة، ولكنه سرعان ما انقلبت البرجوازيةَ عليهم لتظهر  في شكلها الحديث من أرباب الأعمال، و لقد قامت بتشغيل الأطفال و تشغيل النساء بشكل كبير جداً لدعم العمل كأيدي عاملة قليلة الأجر، في حين قد عملت الحركات الاشتراكية و الحركات الماركسيّة الراديكاليّة، على الانتصار للطبقةِ العماليّة، والحصول على المكاسب الكبيرة بطرقٍ  متنوعة، أمّا في عصرنا الحالي، فقد عاد العصر الإقطاعي بشكل أشد خطورة من قبل ذاك، ونطاق أوسع، يظهر هذا الأمرُ بشكل واضح في سيطرة الدول العظمى على الدول الفقيرة و على شعوبها، وتقوم بوضع اليد على خيرات و على مقدرات وثروات الأرض، و القيام بنشر الحروب والفتن بين أبناء هذه الشعوب