لماذا سورة التوبة بدون بسملة، يعتبر القرآن الكريم معجزة الله على الأرض، وهو معجزة خالدة يحتوي على 140 سورة قرآنية نزلت في العديد من المواقف التي تبين كيفية التصرف في هذه المواقف، وجميع السور القرآنية تبدأ بالبسملة حيث أنه عند قراءة أي سورة قرآنية يجب البد بالسملة بعد النتهاء من الاستعاذة، ولكن هناك سورة واحدة في القرآن وهي سورة التوبة التي لم تبدأ بالبسملة حيث أنها تبدأ مباشرة بالآيات القرآنية، وتعتبر سورة التوبة سورة مدنية حيث أنها نزلت في المدينة المنورة ولكن هناك آيتين من السورة تعتبران مكيتان حيث أنهما نزلتا في مكة وهما: (قَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)، وفي هذا المقال سوف نقوم بمعرفة لماذا سورة التوبة بدون بسملة، هذا السؤال الذي حير العديد من علماء القرآن.

لماذا سورة التوبة بدون بسملة

هناك العديد من الأسباب التي جعلت سورة التوبة لا تبدأ بالبسملة ومن هذه الأسباب:

  • أحد الأسباب أنه روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنه: (نسي الكاتب أن يكتب – بسم الله الرحمن الرحيم – في أول هذه السورة، فتركت على حالها).
  • قول ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعثمان: “ما حَملكم على أن عُدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المائين، فقرأتموهما معا ولم تكتبوا بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم) ووضعتموهما في السبع الطوال؟ فقال عثمان: كان النبي صلى الله عليه وسلم تنزل عليه السورة ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه شيء يدعو بعض من يكتب له ويقول: ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أول ما أنزل عليه بالمدينة، وكانت براءة في آخر القرآن، وكانت قصتها تشبه بعضها بعضا فظننت أنها منها، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنّها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بسم الله الرحمن الرحيم”.
  • قيل عن الكلبي أنه قال مرة: (براءة من الأنفال)، ولهذا لم يكتب (بسم الله الرحمن الرحيم)، حيث ان سورة التوبة تسمى بالفاضحة لأنها فضحت المنافقين وبينت كذبهم وخداعهم.
  • من الأسباب المعروفة أنه كانت من سمات العرب في ذلك الوقت أنهم اذا أرادوا إرسال كتابا الى قوم معين في حال كان بينهم وبين غيرهم من الأقوام عهد ومن ثم أرادوا نقض هذا العهد فإنهم يكتبون كتابا الى القوم ولكن بدون ذكر البسملة في بداية الكتاب المُرسل، وبالتالي عندما نزلت سورة التوبة التي تحدثت ع نقض العهد الذي كان بين الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وبين المشركين أثناء غزوة تبوك وحدوث نقض العهود وخيانة العهود، قام الرسول صلى الله عليه وسلم بإرسال سورة التوبة بدون البدء بالبسملة مع الصحابي علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقرأها على المشركين وكان ذلك في موسم الحج وعند قراءته لم يبدأ بالبسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) وذلك حسب العادات المعروفة سابقا عند العرب.
  • روي عن علي بن أب طالب رضي الله عنه أنه سئل عن سبب نزول سورة التوبة بدون البسملة فقال: “لأنها نزلت في السيف، وليس في السيف أمان، وبسم الله الرحمن الرحيم من الأمان”.
  • اختلف الصحابة في سورتي التوبة والأنفال ما اذا كانت هذه السورتان سورة واحدة أم سورتان منفصلتان، فقال بعض الصحابة بأنهما سورتان منفصلتان، وبعض الصحابة ذكر بأنهما سورة واحدة معا، وبعد الاختلاف بينهم اتفقوا على أن يجعلوا السورتان منفصلتان ولا يقوموا بكتابة البسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) في بداية سورة التوبة حتى يكون بين السورتان فراغ وذلك لإرضاء جميع الأطراف (من قال أن السورتان سورة واحدة، ومن قال أنهما سورتان منفصلتان).

وبذلك نكون ق عرفنا واحدة من أهم السور القرآنية التي لا تبدأ بالبسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) في بدايتها، وذلك لعدة أسباب حيرت العلماء أثناء تفسير وشرح السور القرآنية، وقد ذكرنا الأسباب التي أدت الى عدم ذكر البسملة في سورة التوبة، وتسمى سورة التوبة بسورة البراءة أيضا وذلك بسبب بداية السورة بالآية: “بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ”، وتسمى أيضا بسورة الفاضحة وذلك لأنها قامت بفضح المنافقين وكشفهم للرسول صلى الله عليه وسلم وللصحابة الكرام من أجل الابتعاد عنهم والحذر منهم، وفي هذا أعزائي نكون قد عرفنا السبب وراء لماذا سورة التوبة بدون بسملة.