يسعى الإنسان منذ أن وطئت قدماه الأرض إلى بناء نفسه وتعمير الأرض، فقد جعل الله سبحانه وتعالى الإنسان مستخلفاً في الأرض ليقيم شريعة الله في الأرض، والعمل جزء من العبادة إذ أمر الله سبحانه وتعالى على العمل الدؤب وإتقانه، ليبدأ الإنسان عندما يشتد عوده بالعمل ليكون وسيلته للحصول على ما يريد في هذه الحياة، فلا يمكن أن يحصل على الغذاء والملبس وحاجياته الأخرى دون هذا العمل، كما أنه لا تحدث نهضة في المجتمعات إلى بتلك العمال المحتلفة التي يقوم بها الأفراد وعطائهم المتكامل ليسمو المجتمع ويتطور.

الإسلام وإتقان العمل

وقد حث الدين الإسلامي على حب العمل وجعله سنة الحياة، وجعل لكل عمل أسس وقواعد مبنية على الإتقان في العمل والإنجاز العظيم، فكان التفاوت والاختلاف بين الناس على أساس العمل وإتقانه، فالكثير من المجتمعات يعمل أفرادها إلا أنها لا تجد أي تقدم أو تطور، ويكون السبب في ذلك هو عدم إتقان العمل والنظر إليه كوسيلة فقط لجلب حاجياته الأساسية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن فقط، وهذا ما يجعل بعض الدول متقدمة أكثر من بعضها، وأخرى نامية لا يوجد أي تطور فيها.

نيل محبة الله تعالى

ويعتبر إتقان العمل من الأمور المهمة في حياة الإنسان، فإذا أتقن الإنسان عمله نال محبة الله سلحانه وتعالى ورضاه، إذ أن الله تعالى يحب المرء الذي يتقن عمله ويجعله خالصاً لوجهه الكريم دون أي مُراءاة بين الناس، وقد ورد في الحديث النيوي الشريف: “إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ”، حيث أنه بذلك يلفت نظر أصحاب المهن إلى أن يتقنوا أعمالهم لكسب محبته ورضوانه عز وجل.

وقد دعى الدين الإسلامي على العمل وعدم التكاسل فيه، فهو يعد نشاطاً وطاقة للمسلم من خلال استيقاظه مبكراً طالباً الرزق من الله تعالى، لذلك يجب على المسلم أن يستشعر مراقبة الله سبحانه وتعالى في عمله وأن يؤديه على أكمل وجه، ليعطيه الله ما وعده في هذه الحياة من الخير الكثير، ويرزقه من حيث لا يحتسب، ويؤجر عليه في الدنيا والآخرة إن أداه بإخلاص وإتقان أنجزه بكل إرادة وعزيمة.

فوائد إتقان العمل

جعل الإسلام إتقان العمل من أساسيات العبادات التي يقوم بها المسلم لله تعالى، وفرضها على كل مسلم بالغ عاقل لما ترجع إليه بالنفع الكثير في الدنيا والآخرة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ومن هذه الفوائد التي تعود على المسلم إن أتقن عمله:

  • نيل الأجر والثواب العظيم
  • نيل التوفيق والنجاح في الدنيا والآخرة
  • نيل محبة الناس له
  • رفعة المجتمع والمساهمة في إنجاحه
  • الرقي بالمستوى الاجتماعي والفكري للإنسان
  • يعزز قوة المسلم في مواجهة الأعداء ويظهر قوة المسلمين
  • تنتشر الفائدة والخير لكل المجتمع الإسلامي

ويعتبر إتقان العمل من أبرز الصفات الإسلامية التي يتميز بها الإنسان المسلم، لذا على كل مسلم أن يتقن جميع أعماله، سواء كان عملاً في العبادة، أو في الحياة الاجتماعية والسلوكية،  لقوله سبحانه وتعالى:”قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ”.