قصة غرق الدكتور حسام جمعة عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، وهي قصة أعجب من الخيال، حيث أثارت قصة غرق الدكتور حسام جمعة الكثير من الجدل، فقد أسماها البعض قصة العائد من الموت، فإن قصة غرق الدكتور حسام جمعة من أعجب القصص التي بها الكثير من العبر والمواعظ من عام 2008 عندما غرق الدكتور حسام جمعة وأُنقذ من الموت بفضل الله عز وجل، ليروي قصته للناس لأخذ العبرة منها، فما هي قصة غرق الدكتور حسام جمعة.

الدكتور حسام جمعة ويكيبيديا

الدكتور حسام عبد السلام جمعة وكان عمره وقت حدوث الحادثة 47 عاماً، يعمل في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، وهو من مواليد المملكة العربية السعودية، من الأشخاص الذين قضوا معظم حياتهم في إكتساب العلم والتدريس، وقد إعتاد الدكتور حسام جمعة الخروج للصيد، حدث معه ما لم يكن بالحسبان، فالدكتور حسام جمعة ولأنه دكتور جامعي لا يؤمن بالأساطير والمعجزات التي تحدث مع بني البشر لم يتوقع حدوث ما لا يستند إلى أدلة علمية موثقة معه شخصياً، ولكنه كان يقول بعد أن نشر الحادثة التي حدثت معها بعد أسهر من وقوعها أنه لعل الله قد إختاره ليبقى حياً ويخرج من الموت ليروي قصته للناس.

الدكتور حسام جمعة وصديقيه في الغوص والسباحة

إعتاد الذهاب للغوص والصيد كل حين وآخر مع بعض من أصدقائه القدامى، والدكتور حسام الجمعة كان قد تأخر في العمل في يوم من الأيام ولكن أصدقائه كانوا ينتظرونه للذهاب للصيد والغوص في البحر كعادتهم، حيث جلسوا في مكتب حرس الحدود لينتظروا القارب الذي سيأخذونه وينطلقوا في عرض البحر ومن ثم وفي الساعة السابعة مساءً أخذ الدكتور حسام جمعة مع صديقيه طلعت مدني ويوسف القارب، وأبحروا به إلى منطقة الوسطاني وهي تبعد 20 كيلومتر عن جدة، ووصلوا في تمام الساعة الثانية عشر ونصف بعد الظهر وقاموا بإنزال المرساة الأولى والتي لسوء الحظ لم تثبت بسبب الأمواج المتلاطمة في البحر إلا بعد معاناة ومن ثم أضافوا مرساة أخرى لأخذ الحيطة والحذر.

قصة غرق الدكتور حسام جمعة

قصة غرق الدكتور حسام جمعة

في تمام الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر نزل الثلاثة للغوص مرة أخرى، وبعد مرور نصف ساعة خرج صديقه طلعت من الماء ليطمأن على القارب ولكنه وجد المرساة مقطوعة من الأمواج الكبيرة في هذا اليوم، وبينما كان حسام جمعة يحاول الوصول إلى طلعت والقارب وجد طلعت يصرخ بشكل هستيري وهو بعيد حوالي 300م عن القارب الذي طوله 22م تقريباً، فتوقع حسام جمعة أن ما حدث قبل عدة سنوات يتكرر اليوم مرة أخرى، وكان هذا خطأ آخر إرتكبه صديقنا في القصة حسام جمعة، حيث إستجمع قواه وقرر أن يكرر التاريخ نفسه رغم أنه في اليوم السابق كان الجو أجمل والأمواج أهدئ بكثير من هذا اليوم، وكان أول ما قام حسام جمعة بفعله هو أن ألقى بسترة الغوص وإسطوانة الهواء والبندقية وإنطلق نحو القارب بأسرع ما يمكن، وقد كان أن مر به قارب صيد فحاول طلب النجدة منهم ولكن محاولاته باءت بالفشل إذ لم ينتبه إليه أحد ولكنه لم ييأس وتابع طريقه نحو القارب ولكن المسافة بينه وبين القارب كانت تزداد أكثر وأكثر وأدرك أن إتجاه القارب يتغير مع الأمواج وأنه لن يستطيع الوصول إليه.

دعاء حسام جمعة في عرض البحر

عندما رأى الدكتور حسام جمعة أن النجاة شبه معدومة، توقف ليدعي الله أن يخرجه من هذه المحنة فقد كان يقول أن بينه وبين الموت شعرة ومدينته جدة بعيدة بناسها ومبانيها وهو في عرض البحر وحيد لا يراه ولا يسمعه إلا الله عز وجل فأصبح يدعوه بأن يخرجه من هذه المحنة وأن يخفف عنه سبحانه لا إله إلا هو، بإسم الله الذي لا يضر مع إسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، وبقي الدكتور حسام جمعة يكرر دعاء يونس عليه السلام الذي أخرجه الله من بطن الحوت.

قصة غرق الدكتور حسام جمعة

الدكتور حسام جمعة ودعاء المضطر

يقول حسام جمعة بأنه بدأ بعد ذلك بالتفكير بكل ما فعله في حياته وإسترجاع ذكرياته حيث ظن أن الله يعاقبه على عمل ما، وأخذ يردد لا تأخذني بعملي وعاملني بفضلك ولطفك وكرمك إن لم يكن بك علي غضبٌ فلا أبالى العيش أو الموت أصرخ بأعلى صوتي وكأني أملك المكان هو سبحانه وأنا والبحر وأصبحت في سباق مع الزمن كل دقيقة لها وزنها وقدرها فلا أدرى أتكون الدقيقة الأخيرة وهل تكون هذه الدقيقة هي ما بقي لي على الدنيا أستغفر بها ربى وأشترى بها رضاه والحياة الخالدة، وأخذ يجدف بكل قوة ويحاول أن يلفت إنتباه قوارب الصيادين البعيدة أو مكتب حرس الحدود عسى أن يراه أحد وينقذه، أخذ الصباح ينقشع وهو لا يزال في الماء، فقد الأمل، حتى رأى صياد قريب فأخذ يجدف بأقصى سرعة ناحيته ويصرخ طلباً للنجاة ويقترب أكثر، ولكن الصياد لم يسمعه بسبب الأمواج، وأخذ يلوم نفسه على رميه بدلة الغوص في البحر التي كان من الممكن أن تنقذه.

الدكتور حسام جمعة ومحاولات الوصول إلى البر

أخذ يسبح بإتجاه محطة التحلية وأحرز تقدم جيد ولكن لم يراه أحد بسبب الأمواج ففقد الأمل في النجاة، كما أصابه الجوع والعطش فأخذ يشرب من ماء البحر المالح ويتخيل نفسه وهو على الشاطئ ولكن رغم إصابته بأمراض في الكلى وخطورة الملوحة عليه إلا أنه لم يشعر بنفسه وهو يشرب من ماء البحر، وثم إستجمع قواه مرة أخرى وأخذ يسبح نحو الشاطئ ويردد اللهم إني أستخيرك بعلمك أستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن في هذا الأمر وهو توجهي لهذا المبنى الشامخ على طريق الكورنيش الذي أراه من على بعد خيراً لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإستمر في السباحة وإقترب كثيراً حتى سمع آذان المغرب فبدأ يستعيد الأمل ويصلي ويدعي ويتقرب من الله ليلطف فيه وينقذه من هذا الكرب العظيم.

الدكتور حسام جمعة وسمكة القرش

وأخذ يفكر بالغرق وبأن يكون مثواه الجنة، وفكر بالعذاب وبأهله وبالجنة والنار، وشعر بأن الموت قريب جداً منه، كرر الشهادتين وإستغفر كثيراً، وأكمل السباحة وشعر بأن الموج يرفعه ويحول بينه وبين أن يبتلعه البحر ثم أخذ يكررر أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض، ثم رأى سمكة قرش تقترب منه وأخذ مستوى الأدرينالين يرتفع في جسمه ويردد بلا توقف أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، قرش بحجم ثلاث أمتار يحوم من حوله، صلى ودعا كثيراً والقرش يحوم من حوله دون أن يقترب منه، ولكنه إستمر بالسباحة حتى وصل إلى السفن ليصيح أحدهم: أأنت الدكتور حسام جمعة.

إنقاذ الدكتور حسام جمعة

لم يصدق نفسه وقال نعم فقال له أبشر فقد نجوت، ويقول في روايته بعد أن عاد إلى الحياة:  حاولوا رفعي أولاً من يدي فسقطت من آلامي ثم ألقوا إلي سلماً وصعدت ولم أستطع الوقوف ولكني سجدت لله طويلاً فقال أحدهم إتركوه يسجد لله وباغتني النوم وأنا ساجد لله، وعثر على أصدقائه يوم الجمعة الساعة السابعة صباحاً وتم إنقاذهم فحمد الله كثيراً على ذلك حيث كان قد نقل إلى المستشفى وتمت مداواته، ووجدوا أن حصوة الكلى قد إختفت، فشعر أن يد الله كانت تساعده طوال الوقت.

إن قصة حسام جمعة مليئة بالعبر حيث أن الإنسان مهما مر به لا ينسى أن الله سبحانه وتعالى معه ويحميه ويسخر له كل ما في الدنيا لحمايته ورزقه، وقد أوجد حسام جمعة أن العديدين كانوا قد خرجوا للبحث عنه وإنقاذه من وسط البحر، فقصة غرق الدكتور حسام جمعة تعلم الكثير، وقد قال الله تعالى: وكذلك ننجي المؤمنين.