تعبير عن مزايا التسامح في بناء المجتمعات ورقيها، إن التسامح هو من الشيم والأخلاق التي يتسم بها العرب أجمعين، بل إنه من أعظم الأخلاق التي دعى لها ديننا الإسلامي الحنيف ومن أعظم خصال النبي صل الله عليه وسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن نبينا الحبيب محمد صل الله عليه وسلم قال:
(ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)، وهذا حث واضح من النبي الكريم صل الله عليه وسلم بأن قوة الإنسان ليست في التغلب على الخصم بالقتال، بل قوة الأنسان تكمن في تسامحه مع خصمه وامتلاكه لنفسه في لحظة الغضب، وهذه دعوة صريحة للتسامح وذلك لما له من أهمية عظيمة وآثار إيجابية على الفرد والمجتمع فهو يمسح الشرور من النفس الإنسانية ويقومها بامتصاص الغضب وتخليصها من الشر، وينشر الود والمحبة بين الناس مما يخلق مجتمع قوي متحضر أساسه الود والتسامح. وفي مقالنا هذا سنتحدث عن تعبير عن مزايا التسامح في بناء المجتمعات ورقيها 1 ثانوي.

ثواب التسامح في القرآن

ثواب التسامح في القرآن نستنتجه من الآية الكريمة من كتاب الله آية 133 من سورة آل عمران والتي تقول (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، ما أروعها من آية شملت أعظم قيم ومبادئ الإسلام من التقوى والإنفاق في الرخاء والضراء، وأكملت بذكر كظم الغيظ والعفو عن الناس كما بينت الآية فضل وثواب التسامح في القرآن على صاحبه ألا وهو مغفرة من الله لجميع الذنوب وجنة عرضها السماوات والأرض.

تعريف التسامح

تعريف التسامح هو خلق ديني إسلامي إنساني، يقوم على مقابلة الأذى بترك صاحبه والعفو عنه ومسامحته على ما بدر منه في حقك، وهذا خلق إسلامي دعانا إليه رب العزة في قوله تعالى (فمن عفا وأصلح فأجره على الله)، أي أن التسامح له من الثواب العظيم عند الله فمن عفى وسامح الناس عفى رب العزة عنه وغفر له ذنوبه وأدخله جنته ونعم الثواب، لقول رسول الله صل الله عليه وسلم: ( أربعة أعمال من يفعلهم يدخله الله الجنة وهى أن تعفو عمن ظلمك وتعطى من حرمك وتصل من قطعك وتحلم عمن جهل عليك).

مزايا التسامح على الأفراد

مزايا التسامح على الأفراد، إن التسامح من أعظم وأجمل وأروع الأخلاق الحميدة التي أمرنا بها الله عز وجل، ودعانا إليها رسوله صل الله عليه وسلم، وحثنا عليها ديننا الحنيف، وذلك لما له من مزايا وآثار إيجابية على الفرد، ونذكر هنا مزايا التسامح على الأفراد:

  • قوة لصاحبه: قال صل الله عليه وسلم: ( ما زاد الله رجلاً بعفو إلا عزاً).
  • إن المتسامح الذي يعفو عن الناس له عظيم الثواب في الدنيا والآخرة.
  • يغفر الله للمتسامح ذنوبه، ويسهل له أمور حياته الدنيا.
  • له جنات عرضها السموات والأرض.

مزايا التسامح في بناء المجتمعات ورقيها

مزايا التسامح في بناء المجتمعات ورقيها، قال رسولنا الحبيب صل الله عليه وسلم: ( إنَّ اللهَ إذا أحبَّ أهلَ بيتٍ أدخلَ عليهِمُ الرِّفقَ)، فنحن في المجتمع الواحد كأفراد أسرة واحدة وبيت واحد يجمعنا فإذا تحلينا بالأخلاق الحميدة التي حثنا ودعانا إليها رب العزة، أحبنا الله عز وجل في علاه وجعل بيننا الرفق والحب والمودة، ومن أعظم هذه الخلاق التسامح، وهنا نذكر مزايا التسامح في بناء المجتمعات ورقيها:

  • يستقيم نظام المجتمع حيث لايترك كل إنسان لنفسه الهوى برد الإساءة والثأر لنفسه.
  • ينشر المحبة والمودة بين الناس جميعاً لقوله تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ).
  • إن انتشار التسامح في المجتمعات يصلح العلاقات الاجتماعية كافة بين الناس في المجتمع الواحد.
  • ينتج عن التسامح مجتمع نقي راقي تسوده أخلاق المحبة والود وينبذ العنف و الإرهاب.
  • التسامح مع غير المسلمين يقوي العلاقات بين أفراد المجتمع من أصحاب الديانات المختلفة.
  • كما يقوي تسامح الدول مع بعضها إلى تبادل العلاقات بينها في كل النواحي ويزيد النشاطات بينهما على كافة الأصعدة التجارية والسياحية، مما يعود بالنفع على كل الدول، ويزهر الدول اقتصادياً وثقافياً، والدليل قول الله عز وجل: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين).

آيات قرآنية عن مزايا التسامح في بناء المجتمعات ورقيها

آيات قرآنية عن مزايا التسامح في بناء المجتمعات ورقيها، يقول الله عز وجل في كتابه : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ)، دعوة جلية واضحة من الله للتسامح والعفو لنشر المحبة بين المتسامحين كما نذكر هنا المزيد من آيات قرآنية عن التسامح وفضله:

  • يقول الله تعالى: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ).
  • ويقول الله تعالى: (خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ).
  • يقول الله سبحانه وتعالى: (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
  • ويقول الله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).
  • يقول الله تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
  • يقول الله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
  • يقول الله تعالى: (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ).
  • يقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ).
  • يقول الله تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ).

أحاديث نبوية شريفة عن مزايا التسامح في بناء المجتمعات ورقيها:

أحاديث نبوية شريفة عن مزايا التسامح في بناء المجتمعات ورقيها، إن ديننا الحنيف هو دين التسامح والعفو عند المقدرة دين الأخلاق الرفيعة، حثنا دائماً على التحلي بالأخلاق الحميدة، فمنها ما تحلى به العرب منذ القدم حيث قال صل الله عليه وسلم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، أي أن ديننا دين أخلاق طيبة حميدة، وهنا نذكر لكم أحاديث نبوية شريفة في التسامح ومزاياه: عن الزبير قال:

  • قال صل الله عليه و سلم :  ( دبَّ إليْكم داءُ الأممِ قبلَكم الحسدُ والبغضاءُ هيَ الحالقةُ لا أقولُ تحلقُ الشَّعرَ ولَكن تحلِقُ الدِّينَ والَّذي نفسي بيدِهِ لا تدخلوا الجنَّةَ حتَّى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتَّى تحابُّوا  أفلا أنبِّئُكم بما يثبِّتُ ذلِكَ لَكم أفشوا السَّلامَ بينَكم).
  • قال صل الله عليه و سلم : ( من لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ ، و من لا يَغفِرْ لا يُغْفَرْ له ).
  • قال صل الله عليه و سلم : ( ثلاثٌ أُقسِمُ عليهِنَّ ، وأُحدثُّكمْ حديثًا فاحفَظوه ، قال : ما نقصَ مالُ عبدٍ من صدقةٍ ، ولا ظُلمَ عبدٌ مظلِمةً صَبر علَيها ؛ إلَّا زادَه اللهُ عزًّا ، ولا فتحَ عبدٌ بابَ مسألةٍ ؛ إلَّا فتح اللهُ عليهِ بابَ فقرٍ).
  • قال صل الله عليه و سلم : ( حَرُم على النارِ كلُّ هيِّنٍ لينٍ سهلٍ قريبٍ من الناسِ).
  • قال صل الله عليه و سلم : ( لا يحل لمسلمٍ أن يهجُرَ أخاه فوقَ ثلاثٍ ، فمن هجر فوقَ ثلاثٍ فمات ؛ دخل النَّارَ ).
  • عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صل الله عليه و سلم قال: ( مكتوبٌ في الإنجيلِ : لا فَظٌّ ، و لا غليظٌ ، و لا سَخَّابٌ بالأسواقِ ، و لا يَجزي بالسِّيئةِ مثلَها ، بل يَعْفو و يصفَحُ).
  • قال صل الله عليه و سلم : ( مَنْ كَفَّ غضبَهُ كَفَّ اللهُ عنهُ عذابَهُ ، ومَنْ خزنَ لسانَهُ سترَ اللهُ عَوْرَتَهُ ، ومَنِ اعْتَذَرَ إلى اللهِ قَبِلَ اللهُ عُذْرَهُ).
  • عن عقبة قال: كنتُ أمشي ذاتَ يومٍ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّ اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : (يا عقبةَ بنَ عامرٍ صِل من قطعَك وأعطِ من حرمَك واعفُ عمَّن ظلمَك)، ثمَّ قال لي رسولُ اللَّهِ صلَّ اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ (يا عقبةَ بنَ عامرٍ أمسِك عليك لسانَك وابكِ على خطيئتِك وليسعْكَ بيتُكَ).
  • قال رسول الله صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (المؤمنُ الذي يُخَالِطُ الناسَ و يَصْبِرُ على أَذَاهُمْ، خيرٌ مِنَ الذي لا يُخَالِطُ الناسَ، و لا يَصْبِرُ على أَذَاهُمْ).
  • قال رسول الله صل الله عليه و سلم: (إنَّ اللَّهَ يقولُ يومَ القيامةِ : أينَ المُتحابُّونَ بجلالي، اليومَ أظلُّهم في ظلِّي. يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلِّي).

أبيات شعر قيلت مزايا التسامح في بناء المجتمعات ورقيها:

من أرقى الأخلاق التسامح والعفو عند المقدرة فلا بد لنا جميعاً من التحلي به، وقد تغنى الشعراء بالتسامح ونذكر لكم هنا، أبيات شعر قيلت مزايا التسامح في بناء المجتمعات ورقيها:

  • قال المعري :                    إذا عثرَ القومُ فاغفرْ لهم * فأقدامُ كل فريق عُثر.
  • قال ابن رشيق :               خذِ العفوَ وائبَ الضيمَ واجتنبِ الأذى  *  واغضِ تَسُدْ وارفقْ تنلْ واسخُ تحمدِ.
  • قال الموصلي :                ما أحسنَ العفوَ عفوٌ بعد مقدرة * عن أقبحِ الذنبِ كفرٍ بعد إِيمانِ.

 

  • سامح فإنكَ في النهايةِ فانِ            واجعل شعارَكَ كثرةَ الغفرانِ

وابسط يديكَ لرحمةٍ ومودةٍ                 حتى تنالَ محبةَ الرحمنِ

ليس التباغضُ من شريعةِ أحمدٍ           بل إنَّه لَبضاعةُ الشيطانِ

سامح أخاك وإنْ تعثَّرَ طبعُهُ           إنَّ التسامحَ شيمةُ الشجعان.

ما أحوجنا في يومنا هذا لخلق التسامح وتطبيقه بين الأفراد فهو من أخلاق الإسلام التي ترسي قواعد الأمن والألفة والمحبة والرقي بين الناس والمجتمعات، حيث تحدثنا في مقالنا هذا عن تعبير عن مزايا التسامح في بناء المجتمعات ورقيها 1 ثانوي، نتنمنى لكم الإفادة.