موضوع تعبير عن التعاون - فهرس

موضوع تعبير عن التعاون

     

محتويات

    مقدمة عن التعاون:

    يعد التعاون سجية فطر الله الناس عليها, فالإنسان اجتماعي بطبعه, لا يمكن أن يعيش منفرداً, أو يحقق الرسالة التي وجد من أجلها, والنجاح في سبل الحياة التي يحياها بدون التعاون والتشارك الجمعي مع الآخرين, الذي ييسر عليه معيشته فيخفف الضغط والأعباء عليه, كما يختصر الوقت في إنجاز ما يريد, ويشعره بالراحة في المناخ التفاعلي الذي ينشط فيه.

    التعاون:

    التعاون في اللغة مَصْدر الفعل (تَعَاوَنَ)، ويعني: المساعدة, فهو روح المساعدة التي تسكن الجسد فتبث فيه الحياة للفرد خاصة وللمجتمع بشكل عام, فهو من الآليات الجيدة التي يتم من خلالها التشارك بين الأفراد لتحقيق هدف ما في أي مجال من مجالات الحياة, كمصدر للقوة المادية, والمعنوية التي تكمن في القيم الأخلاقية للمجتمع, لا سيما في النهوض بجوانب الخير والريادة في بناء حياة الناس وإصلاح شأنهم.

    أهمية التعاون:

    لا يمكن للإنسان أن يحصي أهمية التعاون برمتها, لكن يمكنه الحديث عن بعضها مما تدركه حواسه القاصرة, ومن ذلك أن التعاون هو الحياة, فإن انعدم انعدمت الحياة, فهو الدعامة الأساسية للقيام بأي عمل نظراً لاختلاف التفكير والقدرات لدى الأفراد, فما يمكن أن يقوم به رجل قد لا يستطيعه آخر, وما يقوم به آخر من عمل آخر قد لا يستطيعه ذات الرجل, كما أنه يساعد في توزيع المهام وزيادة الإنتاجية الناجمة عن الخبرة التراكيمة وتوحد الإمكانات وزيادتها, ما يرفع من قيمة الفرد وقدراته, والمجتمع ومكانته, كما أن من أهمية التعاون الامتثال لنداء الله في قوله” وتعاونوا” وتحقيق الرسالة التي خُلق الإنسان لأجلها من عمارة الأرض, ومساعدة الناس, والقيام بوجوه الخير “واستعمركم فيها” وتحقيق خلافة الله التي لأجلها برأ الناس وأوجدهم فقال ” إني جاعل في الأرض خليفة”, وفي ذلك سير على طريق الأنبياء والصالحين, كتعاون النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه في هجرته وما بعد ذلك من معاركه وشغله في بيته, ومؤازرة هارون لموسى عليهما السلام في دعوتهما الظالمين “سنشد عضدك بأخيك”.

    كما أن في ذلك تزكية للعلم أو المهن أو القدرة التي يتحصلها الإنسان, فيبذلها في وجهها الذي يجب أن تُبذل فيه ولا يكتمها فيكون ممن يستحقون المقت الشديد, كما أنه بذلك يشتد تماسك الأفراد كمجموع واحد فلا تستطيع قوى الشر والفتنة الدخول من خلالهم وإفساد حياتهم ومجتمعهم, ليترك ذلك الأثر الواضع على منظومة الأخلاق بشكل عام من زيادة الإيثار والتواضع والصدق والأخوة والرحمة وتلاشي الصفات السيئة كالحقد والحسد والكذب الذي يخلفه غياب التعاون وشعور الفرد بالوحدة وعدم إحساس الآخرين به, مما قد يدفعه لارتكاب الأفعال الشاذة, والسلوكيات التي قد تعود عليه والمجتمع بالضرر, الذي قد يستغرق علاجه مدة تطول.
    وتبرز أهمية التكاملية نتيجة التعاون من تبادل الأدوار من خلال تقارب العقل والفكر لدى المجموع, وتكميل القدرة المادية أو الجسدية للعقلية, فقد يتحلى فلان بتخطيطه وضعف قدرته المادية أو الجسدية فيكمله آخر, والعكس صحيح, كذلك الأختلاف في التفكير والعقل فكل يفكر بطريتقه, والتكاملية في التعاون ترسم لوحة فنية متكاملة العناصر.

    التعاون الإنساني:

    قبل أن نتحدث عن التعاون في نصوص الدين, والأقوال المعتبرة المتوارثة, أو النصوص القدسية المنتشرة, فإن التعاون فطري الطبع, إنساني الحقيقة, يدفع الإنسان لمساعدة أخيه الإنسان حتى لو اختلفا في الدين والمعتقد, حيث شكلت الروابط المحلية والعالمية والدولية على هذا المبدأ للإيمان بهذا المبدأ السامي من رعاية الحقوق والالتزامات بين الناس لمواجهة المشاكل والتحديات المختلفة والتغلب عليها لأن التعاون متأصل في الطبيعة البشرية منذ أن وجدت, ودبت فيها الحياة.

    أنواع التعاون الإنساني:

    هناك عدة اتجاهات للتعاون الإنساني, وإمكانية تحقيقه وسبل العمل على نشره, وهذه الأنواع يمكن إدراجها في نوعين:
    1- التعاون التقليدي: يعنى هذا النوع بإيجاد بؤر تعاونية كجمعيات أو مؤسسات يمكن تطويرها, وتحقيق الهدف من خلال حصولها على بعض الأرباح من بعض الأفراد، ثم منحها لغيرهم ممن يحتاج المساعدة, وتكوين مؤسسات تعني بالتسويق والتجارة والأنشطة الجامعة للأفراد مما يحقق لهم التعاون والترابط والفائدة المالية أيضاً.
    2- تعاون الأطفال “الغرس”: يكمن المبدأ الأساسي في ذلك بتنشئة الطفل على التعاون وأهميته والفائدة التي يحققها الطفل من ذلك, من خلال حث الطفل على مساعدة الوالدين والأصدقاء, والحفاظ على ممتلكات المجتمع, والاشتراك في الأنشطة المختلفة التي تتناسب مع عمره وغير ذلك, لينشأ عنصراً نافعا في المجتمع.

    التعاون في الإسلام:

    جاء الإسلام بأخلاقه يُحرِض على التعاون, فامتلأت النصوص الشرعية من القرأن الكريم والسنة النبوية عن ذلك والدعوة إلى السعي للتعاون في الخير, وتفريع صور عن التعاون بشكل عام كحالات مخصوصة لإعطائها الأهمية في التعاون وتحقيق أعلى درجاته, قال الله تعالى “(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ), فبين القرأن أن التعاون إنما يكون في الخير لا الشر, وقال صلى الله عليه وسلم (“مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر), وعلى هذه القاعدة بنى الإسلام شرعته فأول وصول النبي المدينة مهاجراً بعد بناء المسجد, آخى بين المهاجرين والأنصار, وبتعاونهم سادت شرعتهم وفتحوا الدنيا, وحسنت سيرتهم وسلوكهم, بل اختصر النبي صلى الله عليه والسلام دين الإسلام كله بقوله (الدين المعاملة), لأن في التعاون صلاح المعاملة أو فسادها.

    مجالات وأنواع التعاون:

    تتعدد مجالات وأنواع التعاون وتختلف تصنيفاتها حسب الباحث, والمدرسة التصنيفية التي ينتمي إليها, فقد يكون التصنيف حسب الموضوع كالتعاون العلمي, والأخلاقي, والأدبي, والحضاري, والديني, والسياسي, والاجتماعي, والثقافي, والرياضي.
    وقد يصنف حسب التشاركية كالتعاون الفردي, أو المحلي, أو الإقليمي, أو الدولي, أو العالمي, وقد يصنف حسب المؤسسات, كتعاون الأندية, والجمعيات, والشركات, والروابط, والمؤسسات, والحكومات, والمنظمات, وعلى هذه التصنيفات يترتب الأثر والنتائج, فإن كان التعاون على الشر تبع ذلك فساد واسع, وإن كان على الخير وهو الذي نقصده حظي الخير بخلاصة ما يمكن تحقيقه.

    آثار وفوائد التعاون:

    يترك التعاون من الآثار والفوائد على الفرد والمجتمع الأثر الكبير, منها زيادة الثقة بالنفس وغياب الشعور بالعجز مع تعود الفرد على تقديم المساعدة للآخرين, والتقليل من السلبية وتحقيق الإيجابية في المجتمع, وتحريض الفرد على الإنفاق والبذل من أجل الآخرين تقديراً لمساعدتهم له, ونشر المحبة والألفة لدى الجميع.
    كذلك إنجاز الأعمال بأعلى جودة وأقل وقت, والنجاح والتقدم ومواجهة الصعوبات, وزيادة الترابط والشعور بالمساواة الإنسانية ورفع الظلم عن الآخرين, وتنظيم الوقت لدى الفرد مع توزيع المهام, وشعور الفرد بالرضا عن النفس مع غياب تقديس الذات, وتحقيق الاستثمار الأفضل للفرد والمجتمع والتقدم العلمي والتقني, وديمومة التجديد لعطاء الأفراد, وبذل جهدهم الموفر في مكان أخر يحتاجه المجتمع بعد الحد من العمل للفرد في آكثر من مجال يشتته, ما يؤدي لمعرفة الأفراد بمواهبهم وقدراتهم الحقيقة وأين يتميزون.

    صور من التعاون:

    تتنوع صور التعاون ويكثر ذكرها, ومن أهمها معاونة الأخ لأخيه فيما يحتاج من مساعدة, فإن تعاونا صلح البيت بأكمله, ثم المجتمع, ومن صور ذلك التعاون مع الأهل كالزوج لزوجته والزوجة لزوجها والأبناء لأمهم وأبيهم, وكذلك مساعدة الأصدقاء بعضهم بعضاً, وتفقد الجيران لأقربائهم ومعوانتهم وقضاء حاجتهم, والتعاون بين الجمعيات المختلفة, والدول القوية في معاونة الضعيفة حتى تنهض وتخدم السلم العالمي.

    خاتمة عن التعاون:

    ويبقى التعاون من الأخلاق الرفيعة التي اشتهرت أهميتها, ووضح أثرها, وحضت على هذا الخلق الفطرة ونصوص الدين, وأقوال العلماء, وضعنا شيئا من الشذرات حوله ففيه الفلاح للفرد وللمجتمع, والميسور لا يسقط بالمعسور, وما لا يدرك كله لا يترك جله من بحر التعاون الفياض.

    موضوع تعبير عن التعاون


    الزوار شاهدو أيضًا

    تعليقات الزوار

      اترك تعليقاً